الثلاثاء، أكتوبر 02، 2012

الذباب لا يحب العلم


محمود ياسين

هم ليسو أشرارا بقدر ما تنقصهم الكفاءة، أقصد من يديرون البلاد الآن وهم يتمتعون بحذاقة وكيل شريعة تراكمت لديه خبرة التملص والنقض، وإيجاد سبب لاستمراره وكيلا دون أن يتسع أفقه.

لديهم خبرة قنص الموقف الدولي، وإغاظة الرئيس السابق وتسميته "المخلوع".

وكأن الإنجاز الأهم بالنسبة لأقوى المتحدثين باسم الثورة، هو أنهم أضافوا "عفاش" لذهننا وللثورة، بما هو عليه الأمر من انكشاف الانحياز لدى النخبة السياسية لصالح بيت الأحمر وهم يضعون عفاش في مكانه ومكانته الفعلية، مع أنه كان من المفترض بهذا اللقب جعل صالح أقل سوءا وأقرب إلينا نحن أبناء الطبقة المتوسطة.

لست هنا لأضع سببا لجدل غبي حول عفاش، بقدر ما هو إشارة هنا لأحد مظاهر اللاكفاءة متجليا في هذا التهافت على تمجيد الألقاب، وأصبح علينا القبول بإدارة مجموعة لا برامج لديها، ولم يتمكن أحدهم من قول شيء مهم ولافت ومستبصر بواقعنا وما نحتاجه في حياتنا التي يفترض أن تكون حياة ما بعد ثورة.

غالبا ما تتبارى القيادات الجديدة للأزمنة الجديدة على مستويات برامجية، ومن الأكثر قدرة على استيعاب ما ينقص مجتمعه، وما يؤرق حياة الناس، ويقوم بالتنظير للحلول، متحدثا بلهجة من استخلص رؤية ولم يستخلص طريقة جديدة للمكايدة.

لطالما وددت الحصول على إسلاميين يتحدثون لكنة الغنوشي، ورموز ثورية تتحدث لكنة جيلنا، وعملية إحياء ذهني لبراعة اشتراكية تقدمية على أن نخلص إلى أن الرئيس السابق كان يحرمنا من ذكاء وجاهزية من كانوا شركاءه وأصبحوا الآن هم القادة.

ليسو أشرارا، غير أنهم حاذقون من الطبقة الوسطى، لا يكادون يحبون العلم، ولطالما تباهينا الى جانبهم ضد الرئيس السابق، وكيف أنه يحقد على الكفاءات ويقصيها، وعند أول اختبار لهم منحونا هذه الكفاءات الفضائحية في قوام حكومة ما بعد صالح.

لقد أمضينا وقتا كثيرا بدون إدراك ما سنقوم به، وما يتوجب علينا القيام به في المرحلة القادمة، وانشغلنا بدلا عن ذلك بالإصغاء لترهات النظام الجديد، وتصريحات رموزه التي تشي بضحالتهم وعدم إدراكهم فكرة التحديث من أساسها.

كم مرة تحدث أحدهم عن مؤشرات بيانية ودراسة اقتصادية ولهجة لدينا عدد كذا من الطلبة من فئة عمرية ما بين كذا وكذا، ونحن دولة من فئة التصنيف العالمي كذا، ونحتاج لاعتماد جملة سياسات اقتصادية وتعليمية تنقلنا إلى مرحلة، ويضع بعد كلمة مرحلة توصيفا للوضعية التي نحلم أن نصل إليها.

الذباب لا يحب العلم، فهو لا يحتاجه عادة، ومن يجد الوقت من هذه القيادة العظيمة ليصرفه في ترف العلم والتنظير والبحث آخر الليل عن دكتور جامعي لديه دراسة مهمة في اقتصاديات ما بعد الثورات.

لا وقت لديهم لتقصي أسماء الكفاءات الملقاة في هامش البلد والسياسة والمحاصصة، ناهيك عن أن تعريف لاكفاءة السياسيين يمكن اعتماده من عدم قدرتهم على معرفة الكفاءات داخل البلد.

قد يرشحون دكتورا لمنصب حكومي كبير وفقا لمقترح أمين عام قرأ مقالة يورد كاتبها اسم هذا الدكتور على أنه كفء للغاية.

حتى الآن لم يمنحونا غير عبدالباري طاهر كقرار قلنا إنه يفصح عن توجه ذكي لوضع الأذكياء حيث ينبغي أن يكونوا، وربما يكون الأمر مجرد صدفة يسارية محضة كان المعني بمقترح منصب الهيئة العامة للكتاب ربما صادف عبدالباري أمام المقر، فاقترح عبدالباري.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق